الشيخ الأصفهاني
51
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
فإن أريد كونه ملاكا في نظر العقل فيكون ملاكا في نظر الشارع ، لأن الحكم الشرعي تابع للمصالح والمفاسد الواقعية ، لا للأغراض النفسانية والاقتراحات الغير العقلائية ، ففيه : أنه قد تبين عدم كونه من العناوين ذوات المصلحة والمفسدة بقسميها في نظر العقل ، فلا ملاك من هذه الجهة في نظر الشارع كي يحكم على طبقه . وإن أريد كونه ملاكا في نظر الشارع وإن لم يدركه العقل ، لقصوره عن الإحاطة بجميع الخصوصيات ففيه : أن الفعل إذا كان ملاكه معلوما وكان الملاك مثل عنوان المقطوع عنوانا محضا لا غرضا خارجيا قائما بذات الفعل ، كما هو المفروض ، فلا بد أن يصدر بما له من الملاك المعنون به الفعل عن اختيار ، والقطع حيث إنه في مرحلة الامتثال ملحوظ آلي لا استقلالي فلا يكاد يصدر الفعل بما هو مقطوع الوجوب والحرمة بالاختيار فلا يتصف بالحسن والقبح عقلا ، كما لا يتصف بالوجوب والحرمة شرعا . ودعوى : أن القطع صفة حاضرة بنفسها ، فلا حاجة في حضورها إلى الالتفات إليها استقلالا وإلا لزم سد باب القطع الموضوعي . مدفوعة : بأن عنوان مقطوع الوجوب والحرمة إذا كان عنوانا للفعل وموردا للتكليف ، فلا بد من أن يصدر بعنوانه بالاختيار ، ولا يجدي مجرد وجوده ، ولا يقاس بالقطع الموضوعي ، فإنه عنوان الموضوع لا لمتعلق التكليف فلا يلزم منه سد باب القطع الموضوعي . نعم ، احتمال ملازمة هذا العنوان لملاك واقعي قائم وصدوره بما له من العنوان عن قصد غير لازم ، كيف والأحكام الشرعية الغير المستندة إلى الأحكام العلقية لها ملاكات واقعية ، وهي غالبا مجهولة ، وموضوعاتها اختيارية بنفسها ، لا بعناوينها المنتزعة عن ملاكاتها ؟ ولا دافع لهذا الاحتمال إلا عدم معقولية البعث بعد البعث ، إذ الغرض من البعث جعل الداعي للعبد ، وبعد القطع به ولو كان مخالفا للواقع لا مجال لجعل الداعي ، فإنه تحصيل للحاصل ، مضافا إلى لزوم اجتماع المثلين في نظر القاطع ، وإن لم يلزم في الواقع ، فيلزم لغوية الحكم حيث